سعود بن كائد

أخي العزيز وصديقي النبيل الشاعر الشيخ سعود بن كائد القاسمي حفظه الله.

وصلتني في 16-3-2016 بالبريد العاجل هديَّتُك الثمينة، ديوانُك الجديد (من شُرفة الوطن) وهأنا أشرع بالتعبير عن شكري لك. ولكنّ الشعرَ أبى أن يكون شكري على الديوان نثرًا، فأطعته. وصارت هذه القصيدةُ وكأنّها عَبرةٌ، تسير في خور امعيريض القديم جنوبًا، نحو مدينةِ رأس الخيمة. لكنّ الريحَ قد سكنت فسمَّرتالعبرةُ مع التيار دونَ هُدى، ولم يُجدِ السكانُ الشاعرَ نفعًا، فتركها تسير كما تشاء، فكانت النتيجة ما يلي:    

بَعُدَ   الزمانُ    ومــا    أوَدُّ     بَعيدُ            ومَللتُ   هذا  الدهرَ  وهوَ   جَديدُ

يا  عَبرةَ  امعيريضَ  هــذي    عَبرتي           أَوَما  ارتوَت  مما  يَسيلُ   خُدودُ؟2

أَبكي    على   زَمَنٍ   أتوقُ   لعَودِهِ            هيهاتَ   لو   أنَّ    البُـكاءَ   يُعيدُ

(من  شُرفةِ  الوطنِ)   العزيزِ   جَديدُ           ديوانُ   شعرٍ  جـادَ   فيهِ   سُـعودُ3

إني  عَرفتُكَ   يا  سُعودُ  من  الصِّبا            في   كلِّ    فنٍّ    عالِمٌ    وتَجودُ

شيخٌ    ورسّامٌ،    طَبيبٌ      شاعِرٌ           أيًّا     ذكرتُ    فكُلُّهُ      مَحمودُ

يابنَ   الكِرامِ    الفاضِلينَ    عـرفتُهمْ            الحِلمُ    ميَّزَ    أهلَكم     والجُـودُ

إنَّي  مَدحتُكَ    فاعتَرضـتَ   تواضُعًا           واليومَ   أُكمِلُ    صـادِقًا     فأزيدُ4

أهدَيتَ لي (المعضاةَ) في زَمنِ الصِّبا           أصطادُ   صلّالاً     بها   فأصيدُ5

وعَفوتَ   عنِّي  إذ   خَنقتُكَ    عابثًا            إذ كـنتُ  طفلاً، ما الأذى مَقصودُ6

يا   مَن   سَعِدتُ    بوُدِّهِ     وحَديثِهِ           قد   زادَني   قُربًا     إليكَ  قَصــيدُ

فكذا   ابن   عمِّك   أحمدٌ  في   بِرِّهِ           كلَّ الصحابِ،  مَدى  الزمانِ  فريدُ7

وأبوهُ  عمُّكَ    في   المَكارِمِ     قُدوَةٌ           قد  علّمَ   الأقوامَ    كيـفَ    تَجودُ

والصقرُ     عمُّكَ   حـازِمٌ     بعَدالةٍ            صقرٌ    ولكنَّ    الجُـدودَ   أســودُ8

يأيُّها    الإخوانُ   في   دارِ  الصــبا            شَوقي    إليكم    ثابِتٌ     ويَزِيدُ9

الدهرُ     فرَّقَنا      وكنّا      إخــوةً            هل  يا تُـرى  دَربُ  المَزارِ   بَـعيدُ؟

لم  أنسَ في امـعريضَ أوقاتَ   المَسا           بالبَدرِ  أسفرتِ   الليالي    السودُ10

والبحرُ  يُغري  في  الضـحى   أقرانَنا           فالبحُر   فيها     هـادئٌ     ووَدُودُ

والركضُ   واللِعبُ   البريءُ   حيـاتُنا            ما  ردَّنا   سِيفٌ     بها    ونُدودُ11

أعشاشُنا    في    ذكريــاتي     جنّةٌ            والصبحُ   فيها   كلَّ  يَومٍ    عِيدُ12

أشدو  بأصحابِ  الصِّبا  في  قَريتي            لكنَّهم   - لمّا     أزورُ -    رُقودُ

إن   كانَ    مِنهم   جاحِدٌ   لمودَّتي            فالبَعضُ عن  صِدقِ  الوِدادِ  يذودُ

والبعضُ  منـهم  لا   يُمَلُّ     حديثُهُ            في  بيتِ    فَضلٍ   نَيِّرٍ    مـولودُ

أثني     على     أخلاقِهِ      وأعزُّهُ            ما   طبعَهُ   جَحدٌ  لنا    وصـدودُ

للهِ     أيـامُ      الصِّبا       وشبابُنا            يا   ليتَ   أيامَ   الشـبابِ    تعودُ

شَبَّت   بصَدري  نارُ   شَوقٍ  للصبا            لهَبًا    لـه   كُلُّ   الفؤادِ      وَقودُ

أما  النخيلُ   فطيفُها   في  خـاطري            والغافُ  في شِمَلِ  الجدودِ  عَديدُ13

للهِ    صيفًا    قـد   نَعِمتُ    بعِرشِهِ           والنخلُ   واللوزُ   الظليلُ   شُـهودُ14

لولا   (الهِدايةُ)  ما  اهتدينا   للهُدى            في   (القاسميَّةِ)   للعُقولِ   مَزيدُ15

قد  كانَ   يَجمَـعُنا   إخاءٌ    صـادِقٌ            دَربُ   النُّهى  ما   نَقتَفي    ونَقَودُ

دَرَست   مدارِسُنا    وضـاعَ    تُراثُنا            والقلبُ في ماضٍ  مَضى  مَشدودُ16

أمَّا  الكويتُ  فلسـتُ   أنسى   مَسكَنًا           قد    سـرَّنا    وأراحنا    المَـوجودُ17

ثم    انتقَلنا    للشوَيخِ        كإخوَةٍ            بعَنابرٍ     فيها    السريرُ  حَدِيدُ18

ما لي أَحِنُّ  إلى  زَمانٍ   قـد  مَضى            في (القاسميّةِ) و(الشويخِ)  أُشيدُ؟19

قد   كانَ  مثلُكَ  يـا   سُـعودُ   قلائلاً            في  بِرِّ  صحبِكَ  يا  سُعودُ مُـجِيدُ

أُثني   عليكَ   ولسـتُ   أَّوَّلَ   مـادِحٍ            كثُرَ   الثناءُ   فما   عســــايَ  أزِيدُ

تأتيكَ   مِـن   حَـجَرٍ   تَحيَّةُ   شــاعرٍ            شــرواكَ   إنِّي  يا   سُعودُ   رَشيدُ

أرجـو  لكَ   العُمْرَ  المَديدَ   وصِـحَّةً            فنُجومُ    فألِكَ     كلُّهنَّ    سُـعودُ

الشرح:                                                       17-3-2016

1. سمَّرت السفينة: (خليجية) سارت مع التيار أو الريح على غير هدى، وأصل الكلمة فصيح، ففي لسان العرب سَمَّرَ السفينة: أَرسلها.

2. العَبْرة: الأولى (خليجية) القارب أو السفينة الصغيرة لنقل الناس بين ساحلي خور الماء الصغير، وفي الفصحى هي"المِعبرة" ولفظة العَبرة الثانية: الدمعة.

3. من شرفةِ الوطنِ: اسم ديوان الشاعر سعود بن كائد القاسمي.

4. قرأ الشاعر للشيخ سعود هاتفيًّا يوم تسلّمه الديوان الأبيات السابقة لهذا البيت فقال محتجًا: "بالغت في مدحي يا دكتور".

5. المعضاة: أو المعظاة، آلة مكونة من ثلاث صنارات لصيد الطيور البحرية، وقد يكون الاسم مشتقًا من عضَّ. الصلال: طير النورس.

6. إشارة إلى خطأ ارتكبه الشاعر وهو ابن عشر سنوات في حق أخيه سعود في مدرسة الهداية الابتدائية، حيثُ إنه كان يمازحه، فسحبَ عقال سعود بشدة بعد أن سقط حول رقبته، فتألم سعود ودفع غريمه الأصغر سنًّا عنه بقوة، ثم سامحه.

7. أحمد: الشيخ أحمد بن حميد القاسمي.

8. صقر: الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة خلال (1948-2010).

9. دار الصبا: رأس الخيمة.

10. امعيريض: قرية ساحلية في رأس الخيمة، مسقط رأس الشاعر.

11. الندود: جمع ندّ وهو التل المرتفع (في لغة أهل الخليج واليمن) والندود منطقة رملية فيها تلال شرق امعيريض.

12. أعشاش: جمع عِشة، والمقصود البيوت المبنية من جريد النخل، وهي غالبية البيوت في امعيريض في زمن طفولة الشاعر هناك.

13. شمل: منطقة نخيل ومياه عذبة قديمة تُنطق محليًّا (شِمَل)، كانت مصيفًا لعائلة الشاعر وآباء والدته، حيث يتم في شمل لمُّ الشمْلِ. الغاف: شجر معمّر وارف الظلال.

14. العِرش: جمع عريش هو الغرفة الصيفية المصنوعة من جريد النخل. اللوز: جمع لوزة وهي شجرة مثمرة0

15. الهداية: أول مدرسة نظامية في رأس الخيمة، درس فيها الشاعر والشيخ سعود بن كائد. القاسمية: مدرسة بناها الشيخ صقر قرب حصنه حلت محل مدرسة الهداية.

16. درسَ الاثر: عفا وانمحى.

17. مسكنًا: إشارة إلى أول سكن مدرسي سكن فيه الشاعرسنة 1958م مع الشيخ سعود وبقية الطلبة المبتعثين من رأس الخيمة في شرق المدينة قرب البحر والمستشفى الأمير في الكويت.

18. عنابر جمع عنبر(معرّبة)، وهو غرفة كبيرة في القسم الداخلي في مدينة الشويخ تسع عشرين طالبًا.

19. الشويخ: مدينة تعليمية على ساحل البحر، تضم أول مدرسة ثانوية للبنين في الكويت أنشئت سنة 1950م ثم حولت إلى جامعة سنة 1972.

© 2019 by Dr. Hajar