كورونا

أعزائي الكرام

السلام عليكم

أنا سعيد بأن كورونا على وشك الرحيل عنا في قطر، فعندنا اليوم 26 حالة تحت العلاج وثلاث مرضى فقط في غرف الإنعاش. وكل هذا بفضل الله والتطعيم والعناية الصحية الجيدة واتباع أغلب الناس للاحتياطات الضرورية. ولن أطيل عليكم اليوم ولكن أريد أن أعلق على ما يحدث في أوروبا الآن مع الوباء.

كم صفق البعض للأوروبيين لأنهم تركوا الاحتياطات الضرورية من كمامات وغيرها. وأشاد البعض بشجاعة بريطانيا في الإعلان عن إلغاء كل الاحتيطات الضرورية ضد كورونا. وسألني صديق عن رأيي في ذلك فقلت:

ستُبدي لك الأيامُ ما كنت جاهلاً     ويأتيك بالأخبار منْ لم تُزوَّدِ

فماذا حدث؟

أوروبا تواجه موجة جديدة الآن، حتى الصين التي كانت أكثر الدول تحكمًا بمرض كورونا، تواجه موجة شديدة من كورونا، وهي اليوم في صراع معه.

فلنترك الصين وبقية أوروبا ونركز على "صديقتنا" بريطانيا التي يحب زيارتها الكثير من أهل الخليج، فعندها الآن المصيبةُ أعظمُ. حيث أنها انتكست وتواجه تزايد أعداد مرضى كورونا في المستشفياتها بارتفاع 25% أسبوعيًا. وعللت جريدة التليجرام (الصادرة أمس 14-3-2022) هذه الموجة الجديدة: بانحسار الوقاية الجسمية ضد الفيروس، ووجود أنواع جديدة من متحورات كورونا، وتغير في عادات وممارسات الناس، وأضافت سبب جديد (الحرب في أوكرانيا)، ولم تبين كيف ساعدت الحرب على تفشي الفيروس؟

وذكرت جريدة الجارديان البريطانية في 12-3-2022 أن العلماء عللوا ارتفاع الحالات الجديدة بسبب ظهور سلالة BA.2 من أوميكرون الجديد، وهو أكثر قدرة على الانتشار من كورونا الأصلي، وبسبب زيادة الاختلاط بين الناس اجتماعيًا، وبداية تلاشي فعالية اللقاحات المعززة.

وأعلن وزير الصحة البريطاني، الشهر الماضي أن الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة وأي شخص يبلغ من العمر 75 عامًا على الأقل سيحصلون على جرعة رابعة من اللقاح في أبريل.

منظمة الصحة العالمية لم تقترح أن يأخذ الجميع الجرعة الرابعة الآن، لا لأسباب طبية، ولكن لأسباب إنسانية وأخلاقية. فالذين أخذوا الجرعات الثلاثة عندهم بعض الحصانة أو الوقاية ولكن الذين في الدول الفقيرة ولم يحصلوا على التطعيم أحق به، فيجب أن يساهم العالم في إنقاذهم، وإلا سيعود المرض بسلالات جديدة من الدول الفقيرة لبقية العالم. ولو لا ذاك لكان من الضروري الآن أن تقترح الصحة العالمية الجرعة الرابعة لإعطاء حصانة أكثر.

وقالت سوزان هوبكنز، كبيرة المستشارين الطبيين لوكالة الأمن الصحي في بريطانيا:

يظل التطعيم هو خط دفاعنا الأول والأفضل ضد المرض، ومن الأهمية بمكان أن يحصل كل فرد على آخر جرعة من التطعيم.

فكورونا عدو نريد ابعاده عنا وعن وطننا، والتطعيم أفضل سلاح ضده الآن.

وليس كثيراً ألفُ خِلٍّ وصاحبٍ   وإن  عدوًّا  واحدًا   لَكثيرُ

 د. حجر 15-3-2022

Reference: JAMA Intern Med. Published online May 29, 2019. doi:10.1001/jamainternmed.2019.0899