top of page

الـــــــسِــــــــــــراج

     210. أيا ليلَ  هذا  العصرِ  لسْتَ  مـن الليلِ              فقد لا نرى  نجماً  لشهرٍ   ولا   حَولِ

211. وأمَّا  زمانُ    الأمسِ   فالليـلُ   دامسٌ              نَكادُ   نَطولُ   النجمَ  من  قمةِ   التَّـلِّ

212. وبعدَ  غروبِ  الشمـسِ   تُظْــلِمُ    دارُنا              إذا لم يُضئْنا  البدرُ من   نورهِ  الجَزلِ

213. ونسمعُ صَقْعَ الديكِ في الصبحِ لا المسا             يَصيحُ أوانَ الفجرِ: يا  صاحبي   صَلِّ

214. إذا   ذَكـرَ  التيَّارَ    للنــورِ    صـاحبٌ              تعجَّبْتُ  من  نورٍ  يُضيءُ   بلا  حَلِّ

215. فكانَ    سِراجـي    للقـراءةِ      غَرشـةً              تدلَّى  بها  قُطنٌ  على  هيئةِ    الحبلِ

216. ومَـدَّتْ   لِساناً    مـن     ثُغَيْرٍ   مُكَمَّـمٍ             عليه  نَدى  طَـلٍّ   وما   هو    بالطّلِّ

217. وفي  بطنِـها   حَـلٌّ    يُدغدغُ    عُنْقَها              وغصَّتْ  على  تمرٍ   بفيها  بلا  أكلِ

218. وإن  قبّلَ    الكِبـريتُ   رأسَ     لسـانِها             تَوَهَّـجَ ريقُ الفمِّ  من   نشوةِ    الوصلِ

219. وصارَ  لِسانُ  النارِ    فـوقَ     لسانِها             وبانَ ابتسامُ النورِ يَقضي   على  الليلِ

220. وإن  عانقتْ  ريحَ   النسيمِ      تمايـلتْ              فأسكرها    بالضَّـمِّ   واللثمِ    كالبـعْلِ

221. فأشفقتُ  أن  يُغشى عليها  من  الهَوى              فأطرافُها  لانتْ   ووصلُ الهوى  يُبلي

222. فصِرتُ  أصُدُّ  الريحَ  عن   لثمِ  خدِّها              فوا حيرتي  فيها  أذاك  الهـَوا    يُسلي

223. وطافتْ    حواليها    تُــراقـصُ    نورَهـا              فراشةُ     أزهـارٍ   مزخرفةُ     الشَّـكلِ

224. فأقرأُ   في  شمسِ    السِّـراجِ    قصيدةً              ويأتي  إليَّ القِطُّ   يَلعَبُ  فــي   ظِـلّي

225. وإن  قُلتُ  أفٍّ   يا   سِـراجُ     تحوَّلتْ             لرقَّةِ  إحساسٍ ،  وماتتْ   بلا   مَطْلِ

226. وهاجمني   ليــلٌ     شــــديدٌ      ظَلامُه              فكنت كمنْ قد طَزَّ عينيهِ ، من جهلي

227. فيا نورَ عيني أينَ صُبحي من   الدُجى              ويا ويحَ نفسي  قد نَدِمتُ على   القتلِ

الشرح:

211. دامس: شديد السواد. طالَ يطولُ الشيء: يصل إليه بيده، طاوله الشيء: ناوله بيده، وفي المثل الخليجي "الرمانة اللي ما تنطال حامضة" (خليج). وفي اللغة طال عكس نقص، وطاول: غالب في الطول (المنجد).

212. الجَزْل: الكثير.

214. التيار: التيار الكهربائي. صقع: صاحَ  والديك يصقع بصوته، وخطيب مصقع: بليغ (العين). الحل: الزيت (كيروسين).

215. غرشة: قارورة (خليج).

216. اللسان: المقصود فتيلة السراج. ثغير: تصغير ثغر وهو الفم. مكمّم: مشدود الفم بالكمام. الطّل: الندى.

218. ريق الفم: السائل الذي غطى فتيل السراج (الكيروسين).

225. أف: اسم فعل بمعنى أتضجر ، كما قال تعالى (ولا تقل لهما أفٍ). وأف أيضا الصوت الخارج من الفم عند النفخ على السراج لإطفائه.

226. طَزَّ: وخزَ أو طعن العين، ويقال طَزَّ يطزُّ طَزّاً (خليج)، والطَّزُّ بفتح الطاء لا يكون إلا للعين فقط في لغة أهل الخليج. وقد تكون الكلمة في اللغة من أصل طسَّ: بمعنى أوغل (الهادي) وطس: طعن (المعجم الوسيط). وأغلب طز العين بالأظفار ولقد عثرت في (كتاب الأمالي للقالي ج1 ص56) أن الطِّساس: الأظفار (يمنية) واستشهد بقول مقَّاس الفقعسي:

عذبوني   بعذابٍ            قلعوا  جوهر  راسي

ثم زادوني عذابًا              نزعوا عني طِساسي

 وقلب السين زاياً وارد في اللغة مثل سعتر: زعتر.  وفي اليمن الطِّزّ للنار: إشعالها من بعيد على حذر، أصلها دَزّ (المعجم اليمني في اللغة والتراث).

227. الدجى: ظلام الليل.

sraj.jpg
bottom of page