دموع أمّي

 قصة القصيدةزرت أمي صباح اليوم (الخميس 14-4-2016) حاملاً لها القهوة كالعادة، فرأيتها مستلقية على السرير والدموع تسيل من عينيها بصمت رهيب، فسألتها وقد اغرورقت عيناي بالدموع: ما الخَطب؟ فأجابتني بصوت متقطع حزين بأنها تحس بالضيق والوحدة كأنها مسجونة، وأن أمراضها ما برئت، ولا تستطيع المشي كما كانت. وتتمنى أن يعجل الله عليها بالمنيّة، وأنها لم ترَ من الأهل أحدًا، وأن ابنتها (أختي) لم تزرها منذ مدة طويلة. وقد نسيت - لكبر سنّها- أن أختي قد توفاها الله. وكررت قائلة إنها تود لو تموت لترتاح من هذا الشقاء. فجلست أسلّيها حتى أفرخ رُوعها، وتحسنت نفسيتها. فعدت إلى البيت حزينًا لحزنها، مشفقًا عليها، فجلست أسجل خواطري بهذه الأبيات:

 

 

إذا   مـا  بَكت    أمُّنا   حـالَها     بكيتُ  كأنّ   القضـا  غالَها1

وتشكو   إلى    اللهِ   أوصابَها     وقد أعجزَ  الداءُ  أوصالَها2

تريدُ  التمشيْ  كعصــرِ الشبابِ     وتشقى  لعجزٍ  فأشــقى  لَها

وأسمعُ   منه ا  عويلَ   العَليلِ     وما   كنتُ  أسمَعُ  إعوالَها3

تَرى  في  الحــياةِ   عذابًا   لَها     فصـلَّت   تُعجِّلُ      آجالَها

تَرى العيشَ  في  سنِّها  وحشةً     فتطلبُ   ربي  خلاصًا  لَها

وتُخبرني   بالأسى  إذ   طَغى     تُريدُ  المَماتَ   ولا    حالَها

وتَبكي     لوحشةِ       أيّامِها     بلا مُؤنسٍ   عاطفٍ، يا لَها

تُريدُ   الذهابَ    إلى   رَمْـسِها     تزورُ    ذويها    وأطـلالَها4

وتسأل   عـن    أمِّـها   واخْتِها     وقد  بَلّلَ  الدمـعُ   سِربالَها5

وعن شِمَلٍ  من   بِها  ســاكنٌ؟     وهل فرّقَ  الدهرُ  أخوالَها؟6

ويا   لَمَعيريضَ  كيـفَ   غَدت     وتسمَعُ   أنّ   البَلا  غالَها7

فكم أرضعت من صغارِ الجِوارِ    ولا   تَعرفُ  الـيومَ   أطفالَها

وكم أهملت عينُ أمي  العجوزِ     ولم  تحبسِ  العينُ  إهمالَها8

تقولُ  فأُصغي    لها   صامتًا     كما   كنتُ   أسمعُ  أقوالَها

فلا  زائرٌ  طولَ   يومٍ   كئيبٍ     يزورُ   يخفِّفُ   مـا    نالَها

يُحيطُ   بها    الأهلُ    لكنّها     ستنسى الجميعَ ومن جا  لها

وتذكرُ من  قد  قضى    نحبَهُ     وتنسى  العيالَ ومـن   عالَها

فضحّت  وربّت   وقد    أمّلت     بنـسلٍ   ترى    فيهِ   آمالَها

تجدُّ   وتسـهرُ    من     أجلِنا     فلا اللهوَ تعـرفُ أو مـن لَها9

وما مثلُ أميَ في   التضحيات     وما   خــلقَ   اللهُ    أمـثالَها

فيا   نسلَ   أمّيَ    هيَّا    لها     ببرٍّ   وعطفٍ،  وحُبٍّ   لَها 

تسيلُ دُموعي   إذا  ما   بَكت     فأبكي   الشجـونَ    وأهوالَها

بَكيتُ  عليها   قُبيلَ   الممــاتِ     فأرثي .. لأنّي  رَثـيتُ  لَها10

الشرح:

1. غال: أهلك.

2. الوصب: الوجع والمرض. أوصال: مفاصل.

3. إعوال: بكاء بصوت.

4. الرمس: اسم مدينة في رأس الخيمة، مسقط رأس والدة الشاعر.

5. السربال: اللباس.

6. شِمَل: منطقة نخيل في رأس الخيمة، كانت عائلة الشاعر تصيف فيها.

7. معيريض: اسم مدينة في رأس الخيمة، مسقط رأس الشاعر.

8. إهمال الدمع: انسكابه.

9. لها: لهل يلهو: لعب.

10. رثى له: رق لحاله، ورثى الميت: عدد محاسنه وبكاه.

© 2019 by Dr. Hajar