الأغذية الصحية للقلب

ليس عندنا إحصائيات عن الأمراض وأسباب الوفياة قبل عصر النفط في الخليج، حيث كان الطب الشعبي هو الطب السائد. وأمراض القلب غير معروفة من قبل المعالجين الشعبيين. ولما وصل الأطباء المبشرون المسيحيون للخليج من الولايات المتحدة الأمريكية في بداية القرن العشرين دوّنوا ملاحظاتهم عن الأمراض التي رأوها وعالجوها. وقد لفت انتباهي وأنا أبحث فيما سجلوه، ذكر بعضهم أن أمراض القلب نادرة في الخليج آنذك. وأنا أميل إلى تصديق تلك الملاحظة، مع الأخذ بالاعتبار أن أغلب الأطباء المبشرين الأوائل كانوا أطباء عموميين، قليلي الخبرة.

لا ننكر وجود الفقر وانتشار الأمية قبل عصر النفط في الخليج، إلا أن نمط الحياة المعيشية الفطرية بالنسبة للوقاية من أمراض القلب هو ما ننصح به هذه الأيام. لم تكن هناك حاجة لمن ينصح آباءنا وأجدادنا بالرياضة، لأن الحياة كانت ترغمهم على الحركة، لعدم توفر وسائل النقل الحديثة كالسيارات. وكانت الأسماك هي الغذاء الرئيسي لقلة اللحوم. وكان الخليجيون يطحنون القمح لخبزهم، وكانت البقوليات كالنخي (الحمص) والباجلا (الفول) محببة لديهم. أما في عصر النفط الذي جلب الطفرة الاقتصادية، فقد طرأ تغيير سلبي على نمط الحياة، فزادت وفيات أمراض القلب مع العادات الغذائية الجديدة، من لحوم وشحوم ومطاعم الأغذية السريعة، وانتشار التدخين وقلة الحركة والنشاط البدني.

أما بخصوص الأطعمة الآن فللوقاية من أمراض شريين القلب ينصح بالعودة إلى التركيز على الأطعمة القديمة التي أكلها الخليجيون القدامى لتعزز صحة القلب، وهي الأسماك والحبوب الكاملة والبقوليات. فبخصوص الأسماك، ينصح بتناولها ثلاث مرات في الأسبوع على الأقل.

والحبوب الكاملة، مثل الشعير والأرز البني والحنطة والبرغل والدخن والشوفان، وكذلك خبز القمح الكامل، أغذية صحية. فقد ارتبط استهلاك الحبوب الكاملة بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والسرطان وأمراض الرئة والأمراض المعدية والسكري. أما البقوليات مثل النخي (الحمص) والعدس والبازيلاء والفاصوليه والفول فإنها تخفض الكوليسترول في الدم. وللتوت الخليجي والأنواع الأخرى الكثيرة المستوردة فوائد وقائية لما تحتويه من مواد مضادة للأكسدة.

أما الزيوت فأفضلها زيت الزيتون، لما يحتويه من الأحماض الدهنية الآحادية غير المشبعة. هذه الأحماض تقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب التاجية. وهناك فوائد صحية في الطماطم والمكسرات.

أنا أعلم أن الناس تتناول هذه الأطعمة بين آونة وأخرى، وقد تكون بصورة متباعدة، والمطلوب هو التركيز عليها أكثر، حتى تصبح هذه الأغذية هي القاعدة الرئيسية في حياتنا. والله يوفقكم لما فيه الخير والصحة.

حجر    30 سبتمبر 2019

© 2019 by Dr. Hajar