أذلّـهُ الإدمـانُ

مناسبة القصيدة: دعت منظمة الصحة العالمية الشاعر لتسلّم جائزة لجهوده في مكافحة التدخين، فكتب هذه القصيدة يشكر المنظمة على تقديرها له، ألقاها في مقر المنظمة الإقليمي في القاهرة أثناء اجتماع وزراء الصحة لشرق البحر المتوسط في 29 سبتمبر 2003.

 

يأيـها      الإخـوانُ    والخُـلاّنُ         شُكري لكم فوقَ  اللسـانِ لِسانُ

شُكري   مُنَظَّمـةً   وهذا   حقُّها         أشدو  لها  وقصيدتي عِرفانُ*

قدمتمـو  للخلقِ  خيرَ  نصــائحٍ         صَحّوا  بها،   فتطـورت بُلــدانُ

ولقد  رأيتمْ   تـركَ   تَبغٍ   قـاتلٍ         والقتـلُ   عـمداً  باطلٌ  ويُـــدانُ

هذي الديارُ وغيرُها في   شرقِنا         أودى  بزَهرِ  شبـابِـها  الدخانُ

(نِكُتينُه)   ذو  سطوةٍ  مــتسلِّطٌ          ذاك البَلاءُ على النُّهـى سُلطانُ

إنَّ  المُدخِّنَ  مُدمِنٌ   لـم يُجــدِه         من بعدِ  تمزيقِ  الحَشا  نُكرانُ

فليعترفْ  وهو  الضــحــيةُ   أنّهُ         أغراهُ   أيـامَ    الصِّــبا  إعلانُ

أسفي عليهِ  فقد  أضاعَ شـبابَه         (بسـجارةٍ)    وأذلَّـهُ    الإدمــانُ

فبدا عَجوزاً وهـو في عزِّ الصِّبا         قـد  هدَّهُ  الدخَّانُ  لا  الأزمـانُ

فالداءُ يزحَفُ صـــامِتاً  في دمِّهِ         يَغزو خَلايـا  ما   لَهنَّ   سِنانُ

ماذا  سيوقِفُ  زَحفَهُ  وهجــومَه         فالعقلُ ضلَّ  وتاهتِ  الأذهانُ؟

فبصدرِه     وبقلــبـِـه     وبرأسِه         تلفٌ   بدا   تَشقى  به الأبدانُ

والدّمُّ  ينـزِفُ   والقُروحُ  مُــمِيتةٌ         والعينُ تَعشو، والحِــجا   حيرانُ

فتموتُ   أنســجَةٌ   بسمٍّ   قاتلٍ          ويَصولُ  منفلِتاً   بها سَرَطانُ

وتَطيرُ في مُخِّ  المدخّنِ جَلطةٌ          شَلَّت قُواهُ،  فمـالتِ الأغصـانُ

والوعيُ خفَّ، وكــادَ  يفقِدُ عقلَه         حين استشاطَ النبضُ والخَفَقانُ

فالقلبُ  تَخنُقُه سُمــومُ  (سجارةٍ)         ويضيقُ  من  تأثيـرِها الشريانُ

ولقد  رأيتُ  بصدرِ كلِّ  مدخّنٍ         قاراً .. على   إدمـانِه   بُرهانُ

رئةُ  المدخّنِ   ويحَــه   مُسودَّةٌ         قد بانَ في  أرجائِــها   القَطِرانُ

فاربأ  بنفسك أن  تكونَ  مدخّناً         لا  يُغريَنَّك  يا أخـي الشيــطانُ

واهجرْهُ حالاً  إن  بُليتَ  بسُمِّـهِ         والخيرُ في  أن يثبُتَ  الهُجرانُ

ولقد أشدتُ بشيخِـــنا  وحكومتي         في  سَنِّ   قانــونٍ  به   أسنانُ

يُرضي الإلهَ  بحـظرهِ،   ويَسرُّنا         ألاّ    يلـوحَ   بدارِنـا   إعـــلانُ

فالحظرُ تمَّ، فلا  تُباعُ (سِجارةٌ)         للناشئــين،    وراقـــبَ  الأعوانُ

يا ليتَ  كلَّ مشــرِّعٍ  في  شرقِنا         أفتى  بــذاك   وأيَّدَ   السُّـلطانُ

كم  مُـدْمِنٍ  أودى  بـه   دخّانُه         أمثالُه  مـن  بينــنا    قد  بـانوا

أطفالُهم يبكونَ في جُنْحِ الدُّجى         والأمُّ   ثَكلى  حـولَها  النِّسـوانُ

أسفي على أمثالِه،  كــم   يتَّموا         طفلاً  صغيراً عضّــهُ الحِرمانُ

بالأمسِ  يشدو  بُلبلاً  في دارِه         واليومَ   تنعَقُ  فـوقَه   الغِربانُ

 فاز الدكتور حجر بجائزتين من منظمة الصحة العالمية:
  1. سنة 1993 شهادة وميدالية لدوره في مهنة الطب.
  2. سنة 2003 شهادة تقدير لجهوده في مكافحة التدخين.

© 2019 by Dr. Hajar